السيد علي عاشور

22

موسوعة أهل البيت ( ع )

منها : جهله بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنه عرفه جملة من الأنصار والأصحاب ، فما هذا الخليفة الذي لا يعرف الأحاديث المشهورة ؟ . ومنها : اتهام أبيّ بالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومنها : أخذه بمجامع ابيّ وقوله : جئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت ، فأراد عمر أن يكذب أبي حديث رسول اللّه ويأتي له بحديث مزور يجعل الحكم لصالحه ، إذ لا يهمه من الحديث إلّا ما وافق مصالحه سواء كانت شخصية كحديث الدواة والبياض الذي أراد أن يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض وفاته فاتهمه بالهجر كما تقدم . أم كانت مصلحة عامة ولكن فيها من الشخصية ما لا يخفى كما في الزيادة في المسجد . وأما قوله أردت أن أستثبت - أو ليكون حديث رسول اللّه ظاهرا كما في رواية ابن سعد - فإنه لا يخفى أنه بعدما انهزم عمر ولم يستطيع أن يهدد أبيّ وأن يأخذ منه رواية مختلقة اعتذر بذلك . وإلّا لما ذا لم يستثبت من أول الأمر ، وألفاظ الإستثبات معروفة ! ! . ولما ذا لم يستثبت في حديث أبي بكر والذي تفرد به كما يعترفون : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ! ومنها : عدم إمكانه فصل الدعوى ، فما هذا الخليفة الذي لم يستطع أن يحكم في قضية حكم بها أبي ، ومن هو أبي وما هو علمه ؟ ما هذا الخليفة الذي في كل قضية يذهب إلى من يعلّمه حكم القرآن والسنّة فيها ! ! . - وعزيزي القارئ لا تدع الشيطان يوسوس في صدرك ليقول لك أن علي بن أبي طالب كان يتحاكم مع خصمه إلى قاضيه . وذلك في القصة المشهورة بينه وبين اليهودي الذي سرق الدرع من بيت المال فحاكمه أمير المؤمنين إلى شريح فقال شريح للأمير أعندك بينه ؟ فقال الأمير : لا ، غير إني تركته البارحة في بيت المال ولم أجده إلّا مع اليهودي اليوم . فحكم شريح لليهودي لأنّ الدرع في يده . فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : لا أريد أن أنقض حكمك ولكن إعلم أنك أخطأت في مواضع : أولا على الحاكم أن يعمل بعلمه وأنت تعلم إني صادق وبالأمس كان يقول رسول اللّه علي مع الحق والحق مع علي « 1 » .

--> ( 1 ) نظير هذه القصة ، وقعت مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخزيمة بن ثابت حيث شهد شهادة للرسول ، ولم يحضرها فقال : علمت ذلك من حيث علمت إنك رسول الله فقال له النبي قد أجزت شهادتك وجعلتها شاهدين شرح النهج : 16 / 273 الكتاب 45 ، ربيع الأبرار 2 / 352 باب الأسماء والكنى .